علي بن عبد الكافي السبكي

487

فتاوى السبكي

لا تثبت كما لو قال اشتريته منك وقد جزم فيها بالقبول لزيادة العلم وهذا مثله هذا إذا كانت بينتان كاملتان وفي الشاهد واليمين نظر آخر لكونه أضعف ونظرت كلام غير الرافعي أيضا وبحثنا فيها في الدرس أياما واستشكل كل الحاضرين تقديم صاحب اليد في هذه وصمم بعضهم على أنه لا وجه إلا تقديم الخارج ولم يصمم الباقون على ذلك لكن عسر عليهم الجواب ففكرت في ذلك وظهر لي ما أرجو به الصواب إن شاء الله وهو أن هاهنا ثلاث صور إحداها أن يعترف المدعى عليه الذي هو الآن صاحب اليد بأن الدار كانت بيد الزوج عند التعويض أو تقوم بينة بذلك فيقضي للمرأة بها لأن اليد القديمة صارت للزوج ويد المشتري حادثة عليها فلا تقدم عليها ولا يبقى إلا العقدان فيقدم أسبقهما وهو عقد المرأة فإن اليد الموجودة إنما يعمل بها وبعدمها إذا لم يعلم حدوثها فإذا علمنا حدوثها فاليد في الحقيقة هي الأولى الصورة الثانية أن لا يعترف بذلك ولا تقوم البينة به لكن تشهد بينة المشتري أن الزوج باعها له وهي ملكه وتشهد بينة المرأة أن الزوج عوضها إياها وهي في ملكه ولا نتعرض لليد فهاهنا البينتان متعارضتان ويقدم صاحب اليد على الأصح لأن اليد لا نعلم حدوثها فنستصحبها في الماضي إلى زمان التعويض وبينة التعويض لو انفردت لكانت مقدمة عليها لكن عارضتها بينة الشراء فهما متعارضتان في إثبات الملك المزوج في الوقتين ويد المشتري مرجحة وهذه الصورة هي التي تكلم فيها ولا فرق فيها بين أن يكون بين المرأة أو الرجل شاهدان أو شاهد وامرأتان أو شاهد ويمين فإنا نقدم صاحب اليد على الأصح نعم على القول الآخر القائل بأنه تقدم بينة الخارج لو كانت بينته شاهدا ويمينا هل تقدم على بينة الداخل وهو نظر لا ضرورة بنا إلى تحقيقه الصورة الثالثة إذا لم تعترف بينة سابقة ولا قامت به بينة ولا يملك الزوج في إحدى الحالتين وإنما شهدت بينة المرأة بالتعويض وشهدت بينة المشتري بالشراء فهنا نقدم صاحب اليد بلا إشكال في ذلك والله أعلم فهذا تحرير هذه المسألة وهي كثيرة الوقوع والاحتياج إليها كثير وقليل من يحررها بل لا أعرف أحدا يحررها ولا هي مسطورة بهذا